منعاً للفوضى السعرية في لبنان.. هل الطوارئ الاقتصادية هي الحل؟ -- Apr 01 , 2026 10
في لحظة تتقاطع فيها تداعيات الحرب مع ضعف البنية الاقتصادية، يعود السؤال بقوة إلى الواجهة حول مدى الحاجة إلى إعلان حالة طوارئ اقتصادية في لبنان، كإجراء وقائي لاحتواء موجة ارتفاع أسعار تلوح في الأفق، وسط مؤشرات مقلقة على تراجع فاعلية الرقابة الرسمية وغياب أدوات التدخل السريع.
المشهد الداخلي يعكس واقعا اقتصاديا متفلتا من الضوابط، حيث لم يعد ارتفاع الأسعار مرتبطا بتطورات إقليمية، بل مسار مستمر بدأ قبل الحرب وتعمق خلالها، فيما تبدو الاستجابة الرسمية محصورة بإجراءات شكلية لا تواكب حجم التحديات.
هذا الواقع يفتح الباب أمام تساؤلات جدية في الأوساط الاقتصادية حول مدى قدرة الدولة على حماية الأمن المعيشي، خصوصا في ظل الحديث عن زيادات مرتقبة على أسعار المواد الأساسية قد تصل إلى نسب مرتفعة تحت ذرائع مرتبطة بالكلفة والاستيراد.
وأشارت مصادر اقتصادية مطلعة لـ«الأنباء» إلى أن «ترك الأسواق من دون تدخل فعلي في هذه المرحلة قد يؤدي إلى تحول التضخم إلى عامل تفجير على المستوى الاجتماعي، لاسيما مع تآكل القدرة الشرائية وفقدان شريحة واسعة من اللبنانيين لمصادر دخلهم نتيجة النزوح وتعطل القطاعات الإنتاجية، والمقاربة الحالية القائمة على مراقبة شكلية أو بيانات تطمينية لم تعد كافية، بل قد تسهم في تعميق الأزمة عبر منح الأسواق هامشا أوسع للاستنسابية والتسعير غير المنضبط».
في المقابل، تبرز في الكواليس مقاربة مختلفة تدعو إلى الانتقال من إدارة الأزمة إلى اعتماد وسائل استثنائية، تبدأ بإعلان حالة طوارئ اقتصادية - اجتماعية تتيح للحكومة استخدام أدوات قانونية وتنفيذية أكثر صرامة. وتشمل هذه الأدوات تفعيل الأطر القانونية القائمة لضبط هوامش الأرباح، وتعزيز الرقابة على الأسواق، ومنع الاحتكار والتخزين غير المشروع، إلى جانب إدارة المخزون الاستراتيجي للمواد الحيوية بما يضمن استقرار الإمدادات.
وتؤكد مصادر معنية أن «الإطار القانوني متوافر لكنه غير مفعل بالشكل الكافي، ما يعني أن المشكلة لا تكمن في غياب التشريعات بل في غياب القرار السياسي لتطبيقها، كما ان اعتماد سياسات شفافة، كإطلاق منصات رسمية لنشر الأسعار بشكل يومي وتفعيل آليات تلقي الشكاوى، من شأنه أن يحد من الفوضى السعرية ويعزز الرقابة المجتمعية، وهذا ما أثبت فاعليته في تجارب دول واجهت أزمات مشابهة».
غير أن إعلان حالة الطوارئ الاقتصادية لا يخلو من تعقيدات، إذ يتطلب توافقا سياسيا وإداريا على إدارة مركزية للأزمة، في وقت تعاني فيه المؤسسات من تشتت الصلاحيات وضعف التنسيق. كما أن أي تدخل مباشر في السوق قد يواجه اعتراضات من قبل قوى اقتصادية تعتبر أن ذلك يمس بطبيعة النظام الحر، رغم أن التجارب الدولية تظهر أن الاقتصادات الحرة نفسها تلجأ إلى إجراءات استثنائية في حالات الطوارئ لحماية الاستقرار الاجتماعي.
داود رمال - الانباء